ابن تيمية
224
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
من إقامة الحدود والجهاد المشروع ، ولم تكن القصة في أحد كذلك ؛ فلهذا كان الصبر أفضل ، فأما إن كانت المثلة حقًا لله تعالى ( 1 ) فالصبر هناك واجب ، كما يجب حيث لا يمكن الانتصار ، ويحرم الجزع ، انتهى ( 2 ) . الاسترقاق والرق الشرعي سببه الكفر لما لم يسلم ويعبد الله أباح الله للمسلم أن يستعبده ( 3 ) . وسئل أبو العباس عن سبي ملطية مسلميها ونصاراها ، فحرم مال المسلمين وأباح سبي النصارى وذريتهم ومالهم كسائر الكفار ، إذ لا ذمة لهم ولا عهد ، لأنهم نقضوا عهدهم السابق من الأئمة بالمحاربة وقطع الطريق وبما فيه الغضاضة علينا والإعانة على ذلك ، ولا يعقد لهم الأمن عن قتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . وهؤلاء التتر لا يقاتلونهم على ذلك ؛ بل بعد إظهار إسلامهم لا يقاتلون الناس على الإسلام ؛ ولهذا وجب قتال التتر حتى يلتزموا شعائر الإسلام ، ومنها الجهاد وإلزام أهل الذمة بالجزية والصغار ، ونواب التتر ، الذين يسمون الملوك لا يجاهدون على الإسلام ، وهم تحت حكم التتر . ونصارى أهل ملطية وأهل المشرق ويهودهم لو كان لهم ذمة وعهد من ملك مسلم يجاهدهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية كأهل المغرب واليمن لما لم يعاملوا ( 4 ) أهل مصر والشام معاملة أهل العهد جاز لأهل
--> ( 1 ) في الفروع : المغلب حق الله تعالى . ( 2 ) اختيارات ص ( 312 ) والفروع ج - ( 6 / 218 ) فيه زيادة ف ( 2 / 176 ) . ( 3 ) مختصر الفتاوى ص ( 511 ) ف ( 2 / ، 176 ) . ( 4 ) وفي الفروع ثم لم يعاملوا .